كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

ليس لأحد بعد رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن حكم رسول اللَّه في ذلك خلاف حكم الإمام من بعده" (¬1). ابن عبد البر (463 هـ) قال: "أجمع العلماء على أن الصفي ليس لأحد بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أن أبا ثور حُكي عنه ما يخالف هذا الإجماع" (¬2) نقله ابن القطان (628 هـ) (¬3) ابن عطية الأندلسي (¬4) (541) قال: "ولا صفي لأحد بعده بإجماع إلا ما قال أبو ثور من أن الصفي باق للإمام وهو قول معدود في شواذ الأقوال" (¬5). نقله أبو حيان الأندلسي (¬6) (745 هـ) قال: "أجمع المسلمون على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة وضرورة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها" (¬7) ابن رشد الحفيد (595 هـ) قال: "أجمعوا على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أبا ثور فإنه قال: يجري مجرى سهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬8) ابن قدامة (620 هـ) قال: "قال أحمد: الصفي إنما كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة لم يبق بعده، ولا نعلم مخالفًا لهذا. . . . وأما انقطاعه بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فثابت
¬__________
(¬1) شرح معاني الآثار (3/ 239).
(¬2) الاستذكار (5/ 83)، والتمهيد (20/ 44).
(¬3) الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 346).
(¬4) هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي، الأندلسي، الغرناطي، حدث عن أبيه، وعن أبي علي الغساني، ومحمد بن الفرج، وخلائق، وكان فقيهًا عارفا بالأحكام والحديث والتفسير، بصيرًا بلسان العرب، وله التفسير المشهور "المحرر الوجيز تفسير الكتاب العزيز"، توفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، يُنظر: سير أعلام النبلاء (20/ 133)، وطبقات المفسرين للداودي (ص 175).
(¬5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1413 هـ (2/ 530).
(¬6) هو محمد بن يوسف بن علي بن حيان، أبو حيان الأندلسي الجياني، ثم الغرناطي، الشافعي، عالم الديار المصرية، ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، أخذ عن أبي جعفر بن الزبير، وأبي علي الشلوبين، وأبي الطاهر المليجي، وأبي الجود، وغيرهم، له: البحر المحيط في التفسير، والنهر من البحر، وشرح التسهيل، وغير ذلك، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة. يُنظر: طبقات الشافعية (3/ 67)، والدرر الكامنة (6/ 58).
(¬7) تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وغيرهم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1422 هـ (4/ 493).
(¬8) بداية المجتهد (1/ 314).

الصفحة 345