كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

3 - حديث ابْن عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ (¬1) يَوْمَ بَدْرٍ" (¬2).
• وجه الدلالة: قال ملا علي القاري: "أي: اصطفاه وجعله صفيّ المغنم، الذي لا يحل لأحد دونه" (¬3).
ونوقش: بأن الغنائم التي كانت له يومئذٍ خاصة، فنُسخ الحكم بالتخميس.
وَأَمَّا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ فهي من خيبر، ولم يقسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للغانمين منها إلا البعض، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم، على أنه قد روي أنها وقعت في سهم دحية الكلبي -رضي اللَّه عنه-، فاشتراها منه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بسبعة أرؤس (¬4).
• ثانيًا: المعقول:
1 - أن أبا بكر وعمر وعثمان -رضي اللَّه عنهم- ومن بعدهم لم يأخذوه، ولا ذكره أحد منهم، ولا يجمعون على ترك سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5).
• من خالف الإجماع: أبو ثور (¬6) فإنه قال: إن كان الصفي ثابتًا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فللإمام أن يأخذه على
¬__________
(¬1) هو سيف منبه بن الحجاج، حين أتى به علي -رضي اللَّه عنه- بعد أن قتل منبهًا، ثم دفعه إليه. يُنظر: مرقاة المفاتيح (7/ 510).
(¬2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 271) رقم (2445)، والترمذي باب: في النفل (4/ 130) رقم (1561)، وابن ماجه، باب: السرح (2/ 939) رقم (2808)، والطبراني في الكبير (10/ 303) رقم (10733)، والحاكم في المستدرك، كتاب قسم الفيء (2/ 141) رقم (2588).
(¬3) مرقاة المفاتيح (7/ 532).
(¬4) نيل الأوطار (8/ 90).
(¬5) المغني في فقه الإمام أحمد (7/ 303).
(¬6) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الكلبي البغدادي، ولد سنة سبعين ومائة، روى عن ابن علية، وابن عيينة، وابن مهدي، ووكيع، وعنه أبو داود، ومسلم، وابن ماجه، وأبو القاسم البغوي، وأبو حاتم، توفي سنة أربعين ومائتين. يُنظر: تاريخ بغداد (6/ 65)، طبقات الحفاظ (ص 227).

الصفحة 347