كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (¬1).
• ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ -رضي اللَّه عَنْهُمَا- أن رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (¬2).
• وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (¬3).
قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (¬4).
• ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (¬5).Rصحة الإجماع؛ لعدم المخالف.
¬__________
(¬1) تفسير ابن كثير (7/ 347).
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب قتال أهل البغي (2/ 168) رقم (2662)، وصححه، وتعقبه الذهبي بأن كوثر بن حكيم متروك. وهو أحد رواة الحديث. وأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب: أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم (8/ 182) رقم (16532). وقال: تفرد به كوثر بن حكيم وهو ضعيف.
وصح عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- نحوه موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجمل، في الإجازة على الجرحى واتباع الدبر (6/ 498) رقم (33277)، والحاكم في المستدرك، كتاب قتال أهل البغي (2/ 168) رقم (2661)، والبيهقي في الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب: أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم (8/ 181) رقم (16525).
(¬3) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 62).
(¬4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (7/ 170).
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجمل، في الإجازة على الجرحى واتباع الدبر (6/ 498) رقم (33278).

الصفحة 355