كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (¬5).
• وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (¬6).
• ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ -رضي اللَّه عَنْهُمَا- أن رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (¬7).
• وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (¬8).
قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون
¬__________
(¬1) فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها، فإن شاء الإمام قتله استئصالًا لشأفتهم، وإن شاء حبسه لاندفاع شره بالأسر والحبس، وإن لم يكن لهم فئة يتحيزون إليها لم يتبع مدبرهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يقتل أسيرهم؛ لوقوع الأمن عن شرهم عند انعدام الفئة. يُنظر: بدائع الصنائع (7/ 141)، وفتح القدير (6/ 104).
(¬2) الكافي لابن عبد البر (1/ 486)، والخرشي على مختصر خليل (8/ 60).
(¬3) روضة الطالبين (10/ 59)، ومغني المحتاج (4/ 128).
(¬4) الإقناع للحجاوي (4/ 295)، وكشاف القناع (6/ 164).
(¬5) سورة الحجرات، الآية: (9).
(¬6) تفسير ابن كثير (7/ 347).
(¬7) تقدم تخريجه.
(¬8) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 62).

الصفحة 358