كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (¬1).
• ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (¬2).Rصحة الإجماع؛ لعدم المخالف.
[104/ 104] التعزير موكول إلى الإمام
• المراد بالمسألة: التعزير لغة: مصدر عزَّرَ من العزْر، وهو الرَّدُّ والمنع، ويُقال: عزَّر أخاه بمعنى: نصره؛ لأنّه منع عدوَّه من أن يؤذيه، ويُقال: عزَّرته بمعنى: وقَّرته، وأيضًا: أدَّبته، فهو من أسماء الأضداد. وسُمِّيت العقوبة تعزيرًا؛ لأن من شأنها أن تدفع الجاني وتردَّه عن ارتكاب الجرائم، أو العودة إليها (¬3) التعزير اصطلاحًا: هو عقوبة غير مقدّرة شرعًا، تجب حقًّا للَّه، أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبًا (¬4). وقد اتفق العلماء على أن التعزير موكول إلى الإمام، فله أن يقوم على التعزير، أو يأذن به لمن يقوم مقامه، وله أن يخففه أو يشدده.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (319 هـ) قال: "أجمعوا على أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء" (¬5) نقله ابن القطان (628 هـ) (¬6) أبو جعفر الطحاوي (321 هـ) قال: "والتعزير لم يختلفوا في أنه موكول إلى اجتهاد الإمام، فيخفف تارة، ويشدد أخرى" (¬7). نقله ابن بطال (449 هـ) (¬8) العيني (855 هـ) (¬9) ابن حجر العسقلاني (852 هـ) قال: "الإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي
¬__________
(¬1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (7/ 170).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) تهذيب اللغة (2/ 78) (عزر)، ولسان العرب (4/ 561) (عزر).
(¬4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 310)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 279).
(¬5) الإجماع لابن المنذر (ص 165).
(¬6) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 266).
(¬7) مختصر اختلاف العلماء (3/ 305).
(¬8) شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 486).
(¬9) عمدة القاري (24/ 23).