كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه" (¬1).
• وجه الدلالة: أنه لا يجوز لأحد أن يجلد في غير حد أكثر من عشر جلدات (¬2).
ونوقش: بأن الحديث مطعون فيه، قال الشوكاني: "تكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه" (¬3).
وأجيب: بأن الحديث متفق عليه. قال القسطلاني (¬4): "اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح" (¬5).
ونوقش: بأن الحديث منسوخ، دل على نسخه إجماع الصحابة (¬6).
قال النووي: "وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ، واستدلوا بأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- جاوزوا عشرة أسواط" (¬7).
وأجيب: بأنه قال به بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد، أحد فقهاء الأمصار (¬8).
ونوقش: بأن الحديث مقصور على الجلد دون الضرب، شرط ألا يجاوز
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب: كم التعزير والأدب (8/ 174) رقم (6848)، ومسلم، كتاب الحدود، باب: قدر أسواط التعزير (3/ 1332) رقم (1708).
(¬2) المحلى لابن حزم (11/ 404).
(¬3) نيل الأوطار (7/ 195).
(¬4) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني، مُحدث ومؤرخ وفقيه، ولد في مصر سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وقدم مكة، صاحب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري في عشرة أجزاء، والمواهب اللدنية في المنح المحمدية، وغيرها، أخذ الفقه عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، وقرأ على الشمس البامي، والبرهان العجلوني، وقرأ الصحيح بتمامه في خمسة مجالس على النشاوي، توفي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. ينظر: الضوء اللامع (2/ 103)، وشذرات الذهب (8/ 121).
(¬5) إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري (10/ 33)،
(¬6) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (12/ 178).
(¬7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 131).
(¬8) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (12/ 178).

الصفحة 363