كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

ونوقش: بأن تأويل "حدود اللَّه" في الحديث ليس بمعناها الاصطلاحي المعروف، وإنما: حقوق اللَّه عمومًا، والمراد: أوامره ونواهيه، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (¬1).
وأجيب: بأن تأويل (حدود اللَّه) في الحديث بحقوق اللَّه خروج عن الظاهر؛ وأنه إذا فسر حدود اللَّه في الحديث بحقوق اللَّه لم يبق لنا شيء يختص المنع به (¬2).
• من خالف الإجماع: مذهب الحنفية (¬3)، والمشهور من مذهب المالكية (¬4)، ومذهب الشافعية (¬5)، وهو رواية عن الإمام أحمد (¬6)، وهو مذهب الزيدية (¬7)، وقالوا: يزاد على العشرة، واختلفوا في قدر الزيادة (¬8).
واستدلوا بما يلي:
1 - حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال: "جَلَدَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أبو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ" (¬9).
¬__________
(¬1) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 348)، وإعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 48).
(¬2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (1/ 451)، وفتح الباري لابن حجر (12/ 177).
(¬3) بدائع الصنائع (7/ 64)، وتبيين الحقائق (3/ 209)، والبحر الرائق (2/ 249)، وحاشية ابن عابدين (4/ 60).
(¬4) الشرح الكبير للدردير (4/ 355)، وحاشية الدسوقي (4/ 355)، ومنح الجليل (9/ 357).
(¬5) انظر: المجموع شرح المهذب (20/ 124)، ومغني المحتاج (4/ 193)، ونهاية المحتاج (8/ 22)، وفتح الباري (12/ 178).
(¬6) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 324)، والإنصاف للمرداوي (10/ 184)، والمبدع شرح المقنع (9/ 99).
(¬7) البحر الزخار (14/ 424).
(¬8) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 131).
(¬9) أخرجه مسلم، كتاب الحدود، باب: حد الخمر (3/ 1331) رقم (1717).
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 70): "وادعى الطحاوي أنه من رواية أبي ساسان، وهي ضعيفة؛ لمخالفتها الآثار المذكورة، ولأن راويها عبد اللَّه بن فيروز المعروف بالداناج -بنون وجيم- ضعيف، وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح مخرج في المسانيد والسنن، وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه، وقد صححه مسلم، وتلقاه الناس بالقبول، وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب".

الصفحة 365