كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

3 - حديث عبد اللَّه بن عَمْرِو بن الْعَاصِ -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تَعَافُّوا الحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فما بَلَغَنِي من حَدٍّ فَقَدْ وجَبَ" (¬1).
• وجه الدلالة: فيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود اللَّه إذا رُفِع الأمر إليه (¬2).
• ثانيًا: المعقول: لأن في تعطيل الحدود إسقاط حق وجب للَّه تعالى (¬3).Rصحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

[109/ 109] لا يجوز للإمام أن يضرب حدًا في المسجد
• المراد بالمسألة: الاتفاق على عدم جواز إقامة الحدود في المساجد.
• من نقل الإجماع: الجوهري (¬4) (350 هـ) قال: "أجمع الفقهاء أنه لا ينبغي للحاكم أن يضرب أحدًا في المسجد، إلا ابن أبي ليلى -رضي اللَّه عنه-، فإنه أباحه وفعله" (¬5) ابن الهمام (861 هـ) قال: "لا يُقام حد في مسجد بإجماع الفقهاء" (¬6). نقله ملا علي القاري (1014 هـ) (¬7).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)،
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، باب: العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (4/ 133) رقم (4376)، والنسائي في المجتبى، كتاب قطع السارق، باب: ما يكون حرزًا وما لا يكون (8/ 70) رقم (4886)، والحاكم، كتاب الحدود (4/ 424) رقم (8156) وصححه. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 87): "وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح".
(¬2) عون المعبود (12/ 27).
(¬3) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 288).
(¬4) هو محمد بن الحسن التيمي الجوهري، توفي في حدود سنة خمسين وثلاثمائة، ولم أقف على ترجمته فيما اطلعت عليه من كتب التراجم، وقد ذكر ذلك أيضًا محقق كتابه "نوادر الفقهاء".
(¬5) نوادر الفقهاء، محمد بن الحسن التميمي الجوهري، تحقيق: محمد فضل المراد، دار القلم - الدار الشامية، دمشق بيروت، الطبعة الأولى 1414 هـ (ص 182).
(¬6) فتح القدير (5/ 235).
(¬7) مرقاة المفاتيح (7/ 128).
(¬8) المبسوط للسرخسي (9/ 143)، والبحر الرائق (5/ 43).
(¬9) البيان والتحصيل (17/ 387)، وحاشية الدسوقي (4/ 261).

الصفحة 371