كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول:
• أولًا: السنة: حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رضي اللَّه عنه- قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُسْتَقَادَ في المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ" (¬3).
• وجه الدلالة: أنه نص في عدم إقامة الحدود في المساجد.
• ثانيًا: المعقول:
1 - لأنه لا يؤمن خروج الدم من المجلود، وينبغي أن يكون أولى بالمنع ممن كره إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن يخرج منه شيء (¬4).
2 - ولأن المساجد بنيت لإقامة الصلوات وذكر اللَّه، لا للحدود.
• من خالف الإجماع: ابن أبي ليلى وابن حزم وغيرهما.
قال ابن حزم: "وممن قال بإقامة الحدود بالجلد في المساجد: ابن أبي ليلى، وغيره، وبه نأخذ" (¬5). وقال -أيضًا -: "فلو كان إقامة الحدود بالجلد في المساجد حرامًا لفصّل لنا ذلك مبينًا في القرآن على لسان رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬6).
¬__________
(¬1) المهذب للشيرازي (2/ 287)، والمجموع شرح المهذب (20/ 114)، وفتاوى السبكي (2/ 338).
(¬2) انظر: الكافي في فقه ابن حنبل (4/ 237)، والفروع لابن مفلح (1/ 263)، والمحرر في الفقه (2/ 164).
(¬3) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب: إقامة الحد في المسجد (4/ 167) رقم (4490)، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (4/ 419) رقم (8138)، والدارقطني، كتاب الحدود والديات (3/ 85) رقم (12، 13)، والبيهقي في الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب: ما يستحب للقاضي من أن يكون قضاؤه في المسجد (10/ 103) رقم (20054). وفي إسناده محمد بن عبد اللَّه الشعيثي، وثقه غير واحد، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وفيه أيضًا زفر بن وثيمة، قال ابن القطان: حاله مجهولة، ووثقه ابن حبان. يُنظر: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، عمر بن علي بن أحمد الوادي آشي الأندلسي، تحقيق: عبد اللَّه بن سعاف اللحياني، دار حراء، مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1406 هـ (2/ 571، 572).
(¬4) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 157).
(¬5) المحلى (11/ 124).
(¬6) المرجع نفسه.