كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
وَيرْجُحُ، وَيرْجِحُ، رجوحًا، ورجحانًا، والراجح: الوازن، ورجَّح الشيء بيده رزَّنه ونظر ما ثقَّله، وأرجح الميزان أي أثقله حتى مال (¬1) المرجوح اصطلاحًا: ما كان دليله أضعف من مقابله (¬2). وقد اتفق العلماء على أن الإمام ليس له أن يدع العمل بالقول الراجح ويعمل بالمرجوح.
• من نقل الإجماع: الفخر الرازي (¬3) (606 هـ) قال: "فإن كان أحدهما راجحًا على الآخر وجب العمل بالراجح؛ لأن الأمة مجمعة على أنه لا يجوز العمل بالأضعف عند وجود الأقوى، فيكون مخالفه مخطئًا" (¬4) أبو العباس القرطبي (656 هـ) قال: "إعمال المرجوح وإسقاط الرَّاجح، هو فاسد بالإجماع" (¬5) ابن الصلاح (¬6) (643 هـ) قال: "اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقًا لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه، من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به، فقد جهل، وخرق الإجماع" (¬7). نقله ابن
¬__________
(¬1) لسان العرب (2/ 445) (رجح)، وتاج العروس (6/ 383) (رجح).
(¬2) البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 425).
(¬3) هو محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي التيمي البكري، المعروف بالفخر الرازي، ويقال له: ابن خطيب الري، صاحب التفسير المسمى مفاتح الغيب، وله: أساس التقديس، وأقسام اللذات، وكان مع غزارة علمه في فن الكلام يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز. توفي سنة ست وستمائة. يُنظر: سير أعلام النبلاء (21/ 500، 501)، وطبقات الشافعية الكبرى (8/ 81).
(¬4) المحصول في علم الأصول (6/ 56).
(¬5) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 257).
(¬6) هو: عثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي نصر الكردي الشهرزوري، الشيخ العلامة تقي الدين، أحد أئمة المسلمين علمًا ودينًا، أبو عمرو بن الصلاح، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، برع في المذهب وأصوله، والحديث وعلومه، وصنف التصانيف، منها: علوم الحديث، وشرح مسلم، وغير ذلك، توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 326)، وسير أعلام النبلاء (23/ 140).
(¬7) أدب المفتي والمستفتي، عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الشهرزوري أبو عمر ابن الصلاح، موفق عبد اللَّه عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم - عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1407 هـ (ص 125).