كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• ثانيًا: المعقول:
1 - لأن ترجيح المرجوح على الراجح باطل بضرورة العقل (¬1)، ألا ترى أننا لو لم نعمل بالراجح للزم العمل بالمرجوح؟ ولا شك أن ترجيح المرجوح على الراجح ممتنع عقلًا، فلم يبق إلا العمل بالراجح (¬2).
2 - ولأن العقلاء يوجبون العمل بالراجح بعقولهم في الحوادث، والأصل تنزيل الأمور الشرعية على وزان الأمور العرفية لكونه أسرع إلى الانقياد (¬3).
3 - ولأنه إذا اجتمع الراجح والمرجوح، فإما أن يجب العمل بهما وهو محال، أو يجب تركهما وهو محال، أو يجب ترجيح المرجوح على الراجح وهو باطل بضرورة العقل، أو ترجيح الراجح على المرجوح، وهو المطلوب إثباته (¬4).
• من خالف الإجماع: وخالف أبو بكر الباقلاني وغيره في جواز العمل بالمرجح المظنون. وقال: إنما أقبل الترجيح بالمقطوع به. كتقديم النص على القياس، لا بالأوصاف، ولا الأحوال، ولا كثرة الأدلة ونحوها، فلا يجب العمل به، فإن الأصل امتناع العمل بالظن (¬5).
واستدلوا بما يلي:
1 - قول اللَّه -تعالى-: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} (¬6).
• وجه الدلالة: أنه -عز وجلّ- قد أطلق القول بالاعتبار، والعمل بالمرجوح نوع اعتبار (¬7).
ونوقش: بأن مقتضى الآية وجوب النظر -وهو القياس- وليس فيها ما ينافي
¬__________
(¬1) المحصول في علم الأصول (4/ 557).
(¬2) إرشاد الفحول (2/ 259).
(¬3) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي (4/ 110).
(¬4) المحصول في علم الأصول (4/ 557)، والإحكام في أصول الأحكام (2/ 69).
(¬5) التحبير شرح التحرير في أصول الفقه (8/ 4143).
(¬6) سورة الحشر، الآية: (2).
(¬7) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي (4/ 110).

الصفحة 379