كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، وبعض الشافعية (¬3).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والآثار:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (¬4).
• وجه الدلالة: هذا أمر ظاهره الوجوب، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فدل على أنه واجب في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهو في حق من هو دونه أولى (¬5).
• ثانيًا: السنة:
1 - حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "اسْتَشَارَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . . " (¬6).
2 - حديث عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- قالت: لَمَّا ذُكِرَ من شَأْنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: "أَمَّاْ بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (¬7)، وَايْمُ اللَّه! ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" (¬8).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-الذي لا ينطق عن الهوى- كان شديد الحرص
¬__________
(¬1) المبسوط للسرخسي (16/ 71)، وبدائع الصنائع (7/ 12)، والفتاوى الهندية (6/ 385).
(¬2) حاشية الدسوقي (4/ 152)، والتاج والإكليل (6/ 117)، والذخيرة للقرافي (10/ 75).
(¬3) قال النووي: "اختلف أصحابنا هل كانت المشاورة واجبة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أم كانت سنة في حقه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما في حقنا، والصحيح عندهم وجوبها، وهو المختار". يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4/ 76)، ومغني المحتاج (4/ 391)، وإعانة الطالبين (4/ 227).
(¬4) سورة آل عمران، الآية: (159).
(¬5) يُنظر: الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي، عبد الرحمن عبد الخالق، الدار السلفية ودار القلم، الكويت، طبعة 1975 م (ص 36).
(¬6) تقدم تخريجه.
(¬7) أي: عابوا أهلي، أو اتهموا أهلي. يُنظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/ 471).
(¬8) تقدم تخريجه.