كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
وظائف أمير الحرب اللازمة له (¬1)، ولم يذكراها في واجبات الأئمة، كما أن الفقهاء عند مناقشتهم لها لم يناقشوها على أساس أنها من وظائف الإمام، بل ناقشوها بالنسبة للقاضي (¬2).
واستدلوا بما يلي:
1 - ليس هناك دليل يدل على الوجوب إلا الأمر في قول اللَّه -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (¬3)، ولكن هذا الأمر للندب لا للوجوب.
قال الحسن البصري: "قد علم أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده" (¬4).
2 - أن الأمر في هذه الآية خاصّ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال الشوكاني: "والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتمُّ بعد تسليم أنها غير خاصة برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعمّ الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول" (¬5).
فالمقصود: إن كان هناك وجوب فهو خاص بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقياس الأئمة على النبي قياس مع الفارق.
3 - كما استدلوا بحديث مُعَاذِ بن جَبَلٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلى الْيَمَنِ قال: "كَيْفَ تَقْضِي إذا عَرَضَ لك قَضَاءٌ"، قال: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّه، قال: "فَإِنْ لم تجِدْ في كتَابِ اللَّه؟ "، قال: فَبِسُنَّةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "فَإِنْ لم تَجِدْ في سُنَّةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا في كِتَابِ اللَّه؟ "، قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي ولا آلُو، فَضَرَبَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صَدْرَهُ وقال: "الحَمْدُ للَّه الذي وَفَّقَ رَسولَ
¬__________
(¬1) يُنظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 43)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 45).
(¬2) يُنظر: الإمامة العظمى للدميجي (447).
(¬3) سورة آل عمران، الآية: (159).
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 801) رقم (4416).
(¬5) نيل الأوطار (8/ 46).