كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
رسول اللَّه لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّه" (¬1).
قال العظيم أبادي: "وقد جوز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحاكم أن يجتهد رأيه، وجعل له على خطئه في اجتهاد الرأي أجرًا واحدًا إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه، وقد كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجتهدون في النوازل، ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره" (¬2).
4 - وأما كون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يشاور أصحابه، فهذا لا يدل على وجوبها، بل على مشروعيتها، وأنها من فضائل الأعمال ومستحباتها.Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف.
[121/ 121] جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة
• المراد بالمسألة: اتفق العلماء على أنه يجوز للخليفة أن يجعل الأمر شورى بين جماعة.
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) قال: "أجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة" (¬3)، نقله ابن حجر العسقلاني
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند (5/ 230) رقم (22060)، وأبو داود، باب: اجتهاد الرأي في القضاء (3/ 303) رقم (3592)، والترمذي، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي (3/ 616) رقم (1327، 1328)، وقال: "وإسناده عندي غير متصل". قال العظيم أبادي في عون المعبود (9/ 370): "الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟ ولا يُعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث؟ وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به، قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن ابن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم".
(¬2) عون المعبود (9/ 370).
(¬3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 205).