كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

التمهيد: مفهوم الحسبة وأهميتها
المبحث الأول: تعريف الحسبة لغة واصطلاحًا: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الحسبة في اللغة (¬1) الحسبة: بكسر الحاء وتسكين السين، اسم من الاحتساب، كالعدة من الاعتداد. والاحتساب مأخوذ من الحسب، وهو على معان عدة منها:
1 - العدد والحساب: يُقال: حسبت الشيء أحسبه حسابًا وحسبانًا، إذا عددته، ومنه قول اللَّه -تعالى-: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} (¬2)، وقوله -تعالى-: {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} (¬3). وبهذا المعنى يكون الإنسان محتسبًا إذا كان يعد ما يدخره من حسنات عند اللَّه تعالى، ومن ذلك قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قام رَمَضانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ" (¬4)، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ" (¬5). ونحو هذه الأحاديث التي يدل معناها على أن احتساب الأجر هو العد طلبًا للثواب.
أمّا الاعتداد فيما يحل بالإنسان من مكروه، فيكون بالصبر والتسليم لأمر اللَّه تعالى، كما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ للَّه ما أَخَذَ، وَلَهُ ما أَعْطَى، وَكلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" (¬6).
¬__________
(¬1) يُنظر: لسان العرب (1/ 314) (حسب)، وتاج العروس (3/ 375) (حسب).
(¬2) سورة الأنعام، الآية: (96).
(¬3) سورة يونس، الآية: (5).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان (1/ 16) رقم (37)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان (1/ 523) رقم (759) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابا من الإيمان (1/ 16) رقم (38)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان (1/ 523) رقم (760) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬6) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يُعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه (2/ 79) رقم (1284)، ومسلم، كتاب الجنائز، باب: البكاء على الميت (2/ 635) رقم (923) من حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه عنهما.

الصفحة 403