كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

والحنابلة (¬1)، والظاهرية (¬2).
• مستند الإجماع: استدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
• أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} (¬3).
• وجه الدلالة: قال ابن كثير: "المقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه" (¬4).
الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (¬5).
• وجه الدلالة: في الآية مدحٌ لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير، وتواطؤوا على المنكر، زال عنهم المدح، ولحقهم الذم، وكان ذلك سببًا لهلاكهم (¬6).
الدليل الثالث: قول اللَّه -تعالى-: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} (¬7).
• وجه الدلالة: ذم اللَّه -جل وعلا- بني إسرائيل لتركهم النهي، وكذا من بعدهم يُذم إذا فعل فعلهم (¬8).
• ثانيًا السنة: حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من
¬__________
(¬1) المغني لابن قدامة (2/ 121)، وجامع العلوم والحكم (ص 320).
(¬2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 132)، والمحلى لابن حزم (1/ 27).
(¬3) سورة آل عمران، الآية: (104).
(¬4) تفسير ابن كثير (1/ 391).
(¬5) سورة آل عمران، الآية: (110).
(¬6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/ 173).
(¬7) سورة المائدة، الآية: (78).
(¬8) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 253).

الصفحة 420