كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان" (¬1).
• وجه الدلالة: قال النووي: "أما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَلْيُغَيِّرْهُ" فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة" (¬2).
• من خالف الإجماع: خالف الرافضة قول الإجماع في هذه المسألة، وزعموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام (¬3).
واستدلوا بقول اللَّه -تعالى-: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (¬4).
وقالوا: إن ظاهر الآية يدل على ترك الأمر بالمعروف.
وأجيب عن ذلك: بما روي عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "يا أَيُّهَا الناس إِنَّكُمْ تقرؤون هذه الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا على غَيْرِ موضعها: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وإنَّا سَمِعْنَا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إِنَّ الناس إذا رَأوْا الظَّالِمَ فلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ"، وإنَي سمعت رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ما من قَوْم يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ على أَنْ يُغَيِّرُوا، ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إلا يُوشِكُ انْ يَعُمَّهُمْ اللَّه منه بِعِقَابٍ" (¬5).
قال أبو المعالي الجويني: "ولا يكترث بقول من قال من الروافض: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام. فقد أجمع المسلمون قبل أن ينبغ هؤلاء على التواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوبيخ تاركيه مع الاقتدار عليه" (¬6).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 22).
(¬3) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص 368)، ومواهب الجليل (3/ 396).
(¬4) سورة المائدة، الآية: (105).
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص 368).

الصفحة 421