كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• من خالف الإجماع: ذهب ابن حزم (¬1)، وابن مفلح (¬2)، وابن كثير (¬3)، والشوكاني (¬4)، إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مسلم.
واستدلوا بأن (من) في قوله -تعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} صلة ليست للتبعيض (¬5).
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- فقد أجاب عنه ابن حزم بقوله: "والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم، إن قدر بيده فبيده، وإن لم يقدر بلسانه فبقلبه ولابد، وذلك أضعف الإيمان، فإن لم يفعل فلا إيمان له" (¬6).
كما خالف الرافضة الإجماع، وزعموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام.
واستدلوا بقول اللَّه -تعالى-: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (¬7).
وقالوا: إن ظاهر الآية يدل على ترك الأمر بالمعروف.
وقد أجيب عن ذلك في مسألة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (¬8).Rعدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف.

[125/ 125] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور
• المراد بالمسألة: أجمع المسلمون على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
¬__________
(¬1) المحلى لابن حزم (1/ 26).
(¬2) الآداب الشرعية (1/ 179).
(¬3) تفسير ابن كثير (1/ 391).
(¬4) السيل الجرار (4/ 518).
(¬5) تفسير البغوي (1/ 338).
(¬6) المحلى لابن حزم (1/ 26).
(¬7) سورة المائدة، الآية: (105).
(¬8) راجع (ص 419).

الصفحة 424