كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

الفصل الثاني مسائل الإجماع في مواطن الحسبة
[133/ 133] لا إنكار فيما يسوغ فيه الاجتهاد ما لم يخالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع
• المراد بالمسألة: اتفقوا أنه لا إنكار فيما يسوغ فيه الاجتهاد، إلا أن يخالف المجتهد نصًّا ثابتًا صحيحًا من الكتاب أو السنة أو إجماع، فحينئذٍ يجب على المحتسب الإنكار عليه.
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) قال: "لم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم -رضي اللَّه عنهم أجمعين - ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره، وكذلك قالوا: ليس للمفتى ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا" (¬1) ابن تيمية (728 هـ) قال: "وقولهم: (مسائل الخلاف لا إنكار فيها) ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول: فإذا كان القول يخالف سنَّةً أو إجماعًا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد. وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل: فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار. . . وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا" (¬2) نقله ابن القيم (751 هـ) (¬3)، وابن مفلح (763) (¬4) محمد بن عبد الوهاب (1206 هـ) قال -في رده على من قال: لا إنكار في مسائل الخلاف-: "إن أراد القائل مسائل الخلاف كلها، فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من
¬__________
(¬1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 23).
(¬2) الفتاوى الكبرى (3/ 181).
(¬3) إعلام الموقعين (3/ 288).
(¬4) الآداب الشرعية (1/ 191).

الصفحة 445