كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

الحسبة أن يكون معصومًا.
• من نقل الإجماع: الغزالي (505 هـ) قال: "هل يُشترط في الاحتساب أن يكون متعاطيه معصومًا عن المعاصي كلها؟ فإن شرط ذلك فهو خرق للإجماع، ثم حسم لباب الاحتساب؛ إذ لا عصمة للصحابة فضلًا عمن دونهم" (¬1). ابن تيمية (728 هـ) قال: "اتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصومًا في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، والظاهرية (¬7).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة.
• أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (¬8).
• وجه الدلالة: لم يأمر اللَّه -جل وعلا- بالرد عند التنازع إلا إلى اللَّه والرسول، ولو كان للناس معصوم غير الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لأمرهم بالرد إليه؛ فدل القرآن أن لا معصوم إلا الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬9).
¬__________
(¬1) إحياء علوم الدين (2/ 312).
(¬2) مجموع فتاوى ابن تيمية (20/ 211).
(¬3) الدر المختار (1/ 548)، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار (1/ 238)، وحاشية ابن عابدين (1/ 548).
(¬4) الفواكه الدواني (1/ 323).
(¬5) روضة الطالبين (10/ 42)، ومغني المحتاج (4/ 130)، ونهاية المحتاج (7/ 409)، وحاشية قليوبي (4/ 174).
(¬6) الإنصاف للمرداوي (10/ 234)، ودليل الطالب لنيل المطالب (1/ 322)، وكشاف القناع (6/ 159).
(¬7) المحلى لابن حزم (1/ 45)، والفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 72).
(¬8) سورة النساء، الآية: (59).
(¬9) يُنظر: منهاج السنة النبوية (3/ 226).

الصفحة 464