كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

ويلحق بالفيء: ما صولح عليه الحربيون من مالٍ يؤدونه إلى المسلمين، ومال المرتد إذا قُتل أو مات، ومال الزنديق إذا قُتل أو مات، فلا يروث مالهما، بل هو فيء -وللأحناف في مال المرتد تفصيل- ومال الذمى إذا مات ولا وارث له، وما فضل عن وارثه، فهو فيء كذلك (¬1).
قال القاضي أبو يوسف: "وقد سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قسمة ما أفاء اللَّه عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها، كما تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات -آيات الفيء في سورة الحشر- وقَالَ: "قد أشرك اللَّه الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيتُ ليبلغن الراعيَ بصنعاء نصيبُه من هذا الفيء ودمه في وجهه" (¬2).
فجعل عمر -رضي اللَّه عنه- على هذه الأرض مقدارًا معينًا من المال يُدفع كل عام، وهو ما عرف بالخراج. والأرض الخراجية تنقسم إلى نوعين (¬3):
1 - التي فتحت عنوة، وبقي عليها أهلها دون أن يدخلوا في الإسلام، يفلحونها لحاجة الدولة لخبراتهم، على أن يدفعوا خراجها، وينتفعوا بالباقي مقابل عملهم في الأرض.
2 - التي فتحت صلحًا، واتفق المسلمون مع أهلها على أداء خراجها، مقابل أن تبقى في أيديهم يتوارثونها، طالما يدفعون خراجها، وليس لأحد أن ينزعها منهم.

ثانيًا: سهم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغنيمة: وذلك بعد وفاته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو المذكور في
¬__________
(¬1) حاشية ابن عابدين (3/ 300)، والذخيرة للقرافي (3/ 432)، ونهاية المحتاج (6/ 135)، وغاية البيان شرح زبد ابن رسلان (1/ 309)، والمغني في فقه الإمام أحمد (6/ 312 وما بعدها).
(¬2) انظر: الخراج لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، دار الصرفة، بيروت، طبعة 1399 هـ (ص 23، 24).
(¬3) الاستخراج لأحكام الخراج، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ (ص 19).

الصفحة 477