كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
وأول من استعمل هذه اللفظة في الإسلام عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، حيث كتب إلى عثمان بن حنيف -رضي اللَّه عنه-في رجلين من أهل الذمة أسلما- كتابًا جاء فيه: "ارفع الجزية عن رؤوسهما، وخذ الطسق عن أرضيهما" (¬1).
وبوب أبو عبيد في "كتاب الأموال" بابًا باسم: "أرض العنوة تقر في يد أهلها، ويوضع عليها الطّسق وهو الخراج" (¬2).
الأرض الخراجية: هي الأرض التي صولح عليها أهلها، وكذا الأرض التي جلا عنها أهلها خوفًا وفزعًا من المسلمين، والأرض التي فُتحت عنوةً وتركها الإمام في أيدي أهلها يزرعونها وينتفعون بها بخراج معلوم (¬3).
وقد أجمع المسلمون على جواز أخذ الخراج على الأرض الخراجية.
• من نقل الإجماع: أبو المعالي الجويني (478 هـ) قال: "لما انتشرت الرعية، وكثرت المؤن المعنية، تسبب أمير المؤمنين عمر -رضي اللَّه عنه- إلى توظيف الخراج والإرفاق على أراضي العراق، بإطباق واتفاق" (¬4) ابن حزم (456 هـ) قال: "إن الصحابة أجمعوا على أخذ الخراج" (¬5) ابن قدامة (620 هـ) قال: "وقال الأوزاعي: أجمع رأي عمر وأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا ظهروا على الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم، يعمرونها، ويؤدون خراجها إلى المسلمين" (¬6). نقله شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) (¬7) البهوتي (1051 هـ)
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، في الرجل يسلم وله أرض (4/ 404) رقم (21532).
(¬2) الأموال لأبي عبيد (ص 86).
(¬3) يُنظر: روضة الطالبين (2/ 234)، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، لابن جماعة، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، دار الثقافة، الدوحة، قطر، الطبعة الثالثة 1408 هـ (ص 102)، والمبدع لابن مفلح (2/ 353)، والإنصاف للمرداوي (3/ 116)، وكشاف القناع (2/ 219).
(¬4) غياث الأمم (ص 209).
(¬5) المحلى لابن حزم (5/ 248).
(¬6) المغني في فقه الإمام أحمد (2/ 309).
(¬7) الشرح الكبير لابن قدامة (4/ 17).