كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
حَيْثُ بَدَأْتُمْ" (¬1).
• وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة، لإخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك.
فقد علم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- سيضعون الخراج على الأرض، ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك، بل قرّره وحكاه لهم (¬2).
الدليل الثاني: حديث أبي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أنه قال: كَيْفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ له: وَكَيْفَ تَرَى ذلك كَائِنًا يا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أبي هُرَيْرَةَ بيده، عن قَوْلِ الصَّادِق المَصْدُوقِ، قالوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قال: "تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّه، وَذِمَّةُ رَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَيَشُدُّ اللَّه عز وجل قُلُوبَ أَهْلِ الذّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ما في أَيْدِيهِمْ" (¬3).
• وجه الدلالة: قال العيني: "قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) يعني: إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج" (¬4).
• المخالفون للإجماع: اختلف الفقهاء في ضرب الخراج على أرض العنوة، وقالوا: إنما هي غنيمة تُخمَّس وتُقسم على الفاتحين، وهو حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها، وبهذا الرأي أشار بلال -رضي اللَّه عنه- على عمر -رضي اللَّه عنه- فى بلاد الشام، وأشار الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه- على عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس (¬5).
قال ابن رشد: "واختلفوا فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة.
فقال مالك: لا تُقسم الأرض، وتكون وقفا يُصرف خراجها في مصالح
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات (4/ 2220) رقم (2896).
(¬2) نيل الأوطار (8/ 164)، وعون المعبود (8/ 195).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: إثم من عاهد ثم كدر (4/ 102) رقم (3180).
(¬4) عمدة القاري (15/ 102).
(¬5) الأموال لأبي عبيد (ص 75).