كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا، فَتَظْهَرُونَ عليهم، فيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، فَيُصَالِحُونَكُمْ على صُلْحٍ، فلا تُصِيبُوا منهم شيئًا فَوْقَ ذلك، فإنه لَا يَصْلُحُ لَكُمْ" (¬1).
• وجه الدلالة: قال أبو عبيد: "في هذا الحديث أن السنة في أرض الصلح أن لا يُزاد على وظيفتها التي صولحوا، وإن قووا على أكثر من ذلك؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم"، فجعله حتمًا، ولم يستثن قوتهم على أكثر منه، وهو مفسر في فتيا عمر" (¬2).
• من خالف الإجماع: ذهب عدد قليل من العلماء إلى القول بأن الخراج لا يكون على الأرض التي صالح عليها أهلها. ونقلوا عن الإمام أحمد أنه قال: "أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما يُنظر إلى ما أخرجت، يؤخذ منهم العشر مرتين" (¬3).
قال الخلال (¬4): "والذي عليه العمل في قول أبي عبد اللَّه: أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج فهم على ما صولحوا عليه، أو جعل على أرضهم من الخراج" (¬5).
¬__________
= الإرادات (1/ 665).
(¬1) أخرجه أبو داود، باب: تعشير أهل الذمة (3/ 170) رقم (3051)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الجزية، باب: لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة (9/ 204) رقم (18509) من حديث رجل من جهينة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) الأموال لأبي عبيد (ص 190).
(¬3) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة الثانية 1369 هـ (ص 241)، وأحكام أهل الذمة (1/ 322).
(¬4) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، شيخ الحنابلة، سمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، أبي داود السجستاني، وخلق كثير، وعنه عبد العزيز بن جعفر، ومحمد بن المظفر، وطائفة، له الجامع في الفقه، والعلل، والسنة، وغير ذلك، توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. يُنظر: سير أعلام النبلاء (13/ 298)، ومعجم المؤلفين (1/ 302).
(¬5) أحكام أهل الذمة (1/ 321).

الصفحة 497