كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

والثاني: أن الخراج إنما يكون على الأرض الصالحة للزراعة، أما الأرض التي لا تصلح للزراعة فلا خراج عليها، وهذا ما دلت عليه الأدلة التي استدل بها الإجماع، وما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- من أنه إنما ضرب الخراج على الأرض التي تصلح للزراعة (¬1).Rعدم صحة الإجماع، لوجود المخالف.

[155/ 155] لا يسقط الخراج بإسلام أهل العنوة
• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أنه إذا أسلم الرجل من أهل العنوة وبيده أرض خراجية، فلا يسقط الخراج عنها.
• من نقل الإجماع: أبو بكر البلاذري (¬2) (بعد 270 هـ) قال: "قال مالك بن أنس، وابن أبي ذئب: إذا أسلم كافر من أهل العنوة أقرت أرضه في يده، يعمرها ويؤدي الخراج عنها، ولا اختلاف في ذلك" (¬3) قدامة بن جعفر (¬4) (337 هـ) قال: "إذا أسلم الرجل من أهل العنوة أقرت أرضه في يده يعمرها، ويؤدي الخراج عنها، ولا اختلاف في ذلك" (¬5) المهلب (435 هـ) قال: "اتفق العلماء على أن من أسلم من أهل الصلح فهو أحق بأرضه، ومن أسلم من أهل
¬__________
(¬1) المرجع نفسه.
(¬2) هو أحمد بن يحيى بن جابر بن داود أبو بكر البلاذري، سمع ابن سعد، والدولابي، وشيبان بن فروخ، وابن المديني، وغيرهم، وعنه محمد بن خلف، ووكيع القاضي، ويعقوب بن نعيم، وغيرهم، له البلدان الصغير، والبلدان الكبير، وفتوح البلدان، ولم يتم كتابه جمل أنساب الأشراف، توفي بعد السبعين والمائتين. يُنظر: تاريخ مدينة دمشق (6/ 74)، وسير أعلام النبلاء (13/ 162).
(¬3) فتوح البلدان (ص 433).
(¬4) هو قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب أبو الفرج، كان نصرانيًا وأسلم على يد المكتفي باللَّه، وكان أحد البلغاء الفصحاء، له مصنف في الخراج وصناعة الكتابة، وبه يقتدي علماء هذا الشأن. توفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. يُنظر: البداية والنهاية (11/ 220)، والوافي بالوفيات (24/ 153).
(¬5) الخراج وصناعة الكتابة، قدامة بن جعفر بن قدامة، تحقيق: محمد حسين الزبيدي، دار الرشيد، العراق، الطبعة الأولى (ص 207).

الصفحة 512