كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
من أخذ طعامها ودراهمها ودنانيرها فقط، وقد ظهر ما أنذر به عليه السلام، ومن الباطل الممتنع أن يريد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما زعموا، لأنه لو كان كذلك، وكان أرباب أراضي الشام ومصر والعراق مسلمين، فمن هم المخاطبون بأنهم يعودون كما بدؤوا؟ ! " (¬1).
وقال أيضًا: أرأيت إن قال قائل: إن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فيما سقت السماء العشر) دليل على أن لا خراج على شيء من الأرض، لأنه لو كان فيها خراج لذكره في هذا الحديث. فإن قال: قد ذكر الخراج في الحديث الذي قدمنا آنفًا، قيل له: وقد ذكر العشر ونصف العشر في الحديث الذي ذكر آنفًا (¬2).
4 - كما استدلوا بأن العشر والخراج حقان للَّه تعالى، لم يجز اجتماعهما في مال واحد (¬3).
ونوقش: بما قاله ابن حزم: "بل تجتمع حقوق للَّه -تعالى- في مال واحد، ولو أنها ألف حق، وما ندري من أين وقع لهم أنه لا يجتمع حقان في مال واحد، وهم يوجبون الخمس في معادن الذهب والفضة والزكاة أيضا. . . ويوجبون أيضًا الخراج في أرض المعدن إن كانت أرض خراج. . . " (¬4).Rعدم صحة الإجماع، لوجود الخلاف.
[157/ 157] لا يجوز بقاء الأرض المملوكة بلا عشر ولا خراج
• المراد بالمسألة: أجمع المسلمون على تقسيم الأرض إلى خراجية أو عشرية، فلا يجوز خلو الأرض المملوكة من العشر أو الخراج.
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (728 هـ) قال: "إذا تركت الأرض المملوكة بلا عشر ولا خراج كان هذا مخالفًا لإجماع المسلمين، ومن أفتى بخلو هذه الأرض عن العشر والخراج يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل" (¬5).
¬__________
(¬1) المحلى (5/ 248).
(¬2) الإحكام لابن حزم (7/ 342).
(¬3) أحكام القرآن للجصاص (4/ 183).
(¬4) المحلى (5/ 248).
(¬5) مختصر الفتاوى المصرية (ص 273).