كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

وإنما يؤتى بهما على الاتصال، وألا يقدم المزارعة على المساقاة؛ لأنها تابعة، والتابع لا يُقدم على متبوعه (¬1).
ومع هذا قال كثير من فقهاء الشافعية بمشروعية المزارعة استقلالًا، بدليل معاملة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل خيبر بشطر ما يخرج منها (¬2).
• واستدل المخالفون بما يلي:
1 - حديث جَابِرِ بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عَنِ المُخَابَرَةِ (¬3)، وَالمُحَاقَلَةِ (¬4). . . " (¬5).
2 - أن أجر المزارع -وهو مما تخرجه الأرض- إما معدوم؛ لعدم وجوده عند العقد، أو مجهول؛ لجهالة مقدار ما تخرجه الأرض، وقد لا تخرج شيئًا،
¬__________
(¬1) المهذب (1/ 394)، ومغني المحتاج (2/ 323 وما بعدها).
(¬2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (10/ 210)، والإقناع للشربيني (2/ 355).
(¬3) قال النووي في المنهاج (15/ 193): "المخابرة والمزارعة متقاربتان، وهما: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع، كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة، لكن فى المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفى المخابرة يكون البذر من العامل، هكذا قاله جمهور أصحابنا، وهو ظاهر نص الشافعى، وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى قالوا: والمخابرة مشتقة من الخبر، وهو الأكار، أى: الفلاح، هذا قول الجمهور، وقيل: مشتقة من الخبار، وهي الأرض اللينة، وقيل: من الخُبرة، وهى النصيب".
(¬4) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 416): "المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسرًا في الحديث، وهو الذى يسميه الزارعون المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كان من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يُدرى أيهما أكثر، وفيه النسيئة. والمحاقلة مفاعلة من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه، وقيل: هو من الحقل، وهي الأرض التي تزرع".
(¬5) أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل (3/ 115) رقم (2381)، ومسلم، كتاب البيوع، باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة (3/ 1174) رقم (1536).

الصفحة 527