كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
من وافق الإجماع: المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي:
1 - ما روي عن الحسن أن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: "لا تشتروا رقيق أهل الذمة، ولا أراضيهم". فقيل للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين (¬4).
2 - ما روي أن عتبة بن فرقد اشترى أرضًا على شاطئ الفرات؛ ليتخذ فيها قضبًا، فذكر ذلك لعمر -رضي اللَّه عنه-، فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أربابها، فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئًا؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك (¬5).
• المخالفون للإجماع: خالف الحنفية الإجماع، وقالوا: إن كل ما فُتح عنوة وأُقر أهله عليه، أو صولحوا -سوى مكة- مملوكة لأهلها الذين أقرت في أيديهم، يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها (¬6).
قال فخر الدين الزيلعي: "أرض السواد مملوكة لأهلها عندنا، وقال الشافعي -رحمه اللَّه-: ليست بمملوكة لهم، وإنما هي وقف على المسلمين، وأهلها مستأجرون لها؛ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- استطاب قلوب الغانمين، فآجرها. وقال أبو بكر الرازي: هذا غلط لوجوه:
أحدها: لأن عمر لم يستطب قلوبهم فيه، بل ناظرهم عليه، وشاور الصحابة على وضع الخراج، وامتنع بلال وأصحابه، فدعا عليهم، وأين الاسترضاء؟ !
¬__________
(¬1) المدونة الكبرى (10/ 273)، والكافي لابن عبد البر (1/ 219).
(¬2) انظر: الأم للشافعي (4/ 181)، والحاوي الكبير (14/ 260)، وفتح الباري لابن حجر (6/ 225).
(¬3) انظر: الاستخراج لأحكام الخراج (ص 95)، والإنصاف للمرداوي (4/ 286)، والروض المربع (2/ 32).
(¬4) أخرجه أبو عبيد في الأموال، باب: شراء أرض العنوة (ص 99) رقم (196).
(¬5) أخرجه أبو عبيد في الأموال، باب: شراء أرض العنوة (ص 99) رقم (197).
(¬6) يُنظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 495)، وأحكام القرآن للجصاص (4/ 184)، وبداية المبتدي (1/ 120)، والهداية شرح البداية (2/ 156)، وحاشية ابن عابدين (4/ 178).