كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

لهم أرضهم ومالهم، يبيعون ويرثون، وتكون لهم إن أسلموا عليها" (¬1) الحطاب الرعيني (954 هـ) قال: "ولا خلاف أنها تكون لهم، وإن أسلموا عليها" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، والظاهرية (¬7).
مستند الإجماعِ: ويستدل على ذلك بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا، فَتَظْهَرُونَ عليهم، فيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، فَيُصَالِحُونَكُمْ على صُلْحٍ، فلا تُصِيبُوا منهم شيئًا فَوْقَ ذلك، فإنه لَا يَصْلُحُ لَكُمْ" (¬8).
• وجه الدلالة: قال أبو عبيد: "في هذا الحديث أن السنة في أرض الصلح أن لا يُزاد على وظيفتها التي صولحوا" (¬9). فإن صالحونا على أن الأرض لهم والخراج لنا، فليس لنا أن ننزع الأرض من أيديهم.
• من خالف الإجماع: ذهب البعض من أصحاب الإمام أحمد إلى القول بأن الأراضي الخراجية لا يجوز نقل الملك فيها؛ لأنها وقف، فلا يجوز بيعها (¬10).
قال ابن القيم: "ومنشأ الشبهة: أنهم ظنوا أن وقفها بمنزلة سائر الأوقاف التي تجري مجرى إعتاق العبد وتحريره للَّه، وهذا غلط، بل معنى وقفها: تركها على حالها، لم يقسمها بين الغانمين، لا أنه أنشأ تحبيسها وتسبيلها على المسلمين" (¬11).
¬__________
(¬1) التاج والإكليل (3/ 383).
(¬2) مواهب الجليل (3/ 384).
(¬3) فتح القدير (6/ 217)، وحاشية ابن عابدين (4/ 391)، والفتاوى الهندية (2/ 206).
(¬4) الكافي لابن عبد البر (1/ 220)، والشرح الكبير للدردير (4/ 52).
(¬5) الحاوي الكبير (14/ 261)، وروضة الطالبين (10/ 275).
(¬6) الاستخراج لأحكام الخراج (ص 123)، وكشاف القناع (3/ 99).
(¬7) مراتب الإجماع (ص 122).
(¬8) تقدم تخريجه.
(¬9) الأموال لأبي عبيد (ص 190).
(¬10) أحكام أهل الذمة (1/ 250).
(¬11) المرجع نفسه.

الصفحة 533