كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
تأول حين ذكر الأموال وأصنافها، فقال: "فاستوعبت هذه الآية الناس". وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ -رضي اللَّه عنهما- حين أشارا عليه بما أشارا فيما نرى واللَّه أعلم" (¬1).
وقال الشوكاني: "فقد ثبت أن ما كان أمره إلي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو إلي الأئمة من بعده" (¬2).
• ثانيًا: السنة: حديث عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: "كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُولِهِ صلى اللَّه عليه وسلم، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْل وَلَا رِكَاب، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّه" (¬3).
• وجه الدلالة: قال ابن دقيق العيد (¬4): "يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يُراد بذلك أنها كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة، لا حق فيها لأحد من المسلمين، ويكون إخراج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما يخرجه منها لغير أهله ونفسه تبرعًا منه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والثاني: أن يكون ذلك مما يشترك فيه هو وغيره -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويكون ما يخرجه منها لغيره من تعيين المصرف، وإخراج المستحق، وكذلك ما يأخذه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهله من
¬__________
(¬1) الأموال لأبي عبيد (ص 78).
(¬2) السيل الجرار (1/ 259).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: المجن ومن يتترس بترس صاحبه (4/ 38) رقم (2904).
(¬4) هو: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المنفلوطي، الصعيدي، المالكي، والشافعي، صاحب التصانيف، ولد سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع من الحجاز، سمع من ابن المقير، وحدث عن ابن الجميزي، وسبط السلفي، وابن عبد الدائم، وأبي البقاء خالد بن يوسف، وغيرهم، روى عنه علاء الدين القونوي، وعلم الدين ابن الأخنائي، وقطب الدين الحلبي، وطائفة سواهم، توفي سنة 72. تذكرة الحفاظ (4/ 1481)، وطبقات الحفاظ (ص 516)، وشذرات الذهب (6/ 5).