كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

وعند الحنابلة: هي كل أرض بائرة، لم يعلم أنها ملكت، أو ملكها من لا عصمة لها (¬1).
وقالوا أيضًا: هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات، وملك معصوم (¬2). أو: هي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة (¬3).
وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أنها تدور حول معنى واحد، وهو: أن الأرض الموات هي التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها.
الإحياء لغة: جعل الشيء حيًّا. وإحياء الأرض: مباشرتها بتأثير شيء فيها؛ من إحاطة، أو زرع، أو عمارة، ونحو ذلك، تشبيهًا بإحياء الميت (¬4).
الإحياء اصطلاحًا: لا يخرج عن المعنى اللغوي، ولكن الفقهاء ذكروا تعريفات متفاوتة؛ مراعاة لاختلاف الشروط التي يراها كل منهم:
فعرف الحنفية إحياء الموات بأنه: التسبب للحياة النامية ببناء أو غرس أو كرب (حراثة) أو سقي (¬5).
وعند المالكية: لقب لتعمير بائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها (¬6). وعند الشافعية: عمارة أرض لا مالك لها (¬7).
وعند الحنابلة: تعمير الأرض بالعمارة العرفية لما يريده المالك (¬8).
ويظهر من هذه التعريفات أن إحياء الموات: هو بث الحياة في الأرض الميتة
¬__________
(¬1) المحرر في الفقه (1/ 367).
(¬2) الروض المربع (2/ 424)، وشرح منتهى الإرادات (2/ 362).
(¬3) المغني في فقه الإمام أحمد (5/ 328)، وشرح منتهى الإرادات (2/ 362).
(¬4) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 471)، ولسان العرب (14/ 213) (حيا).
(¬5) الدر المختار (6/ 431).
(¬6) مواهب الجليل (6/ 2).
(¬7) الحاوي الكبير (7/ 480)، والأحكام السلطانية للماوردي (ص 200)، ومغني المحتاج (2/ 361).
(¬8) كشاف القناع (4/ 185).

الصفحة 572