كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها، قال مالك -رحمه اللَّه-: يجب على الناس فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع أيضًا" (¬1) نقله ابن مفلح (763) (¬2) أبو حيان الأندلسي (745 هـ) قال: "أجمع المسلمون على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة وضرورة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها" (¬3) المناوي (1031 هـ) قال: "في المال حق سوى الزكاة كفكاك الأسير، وإطعام المضطر، وسقي الظمآن، وعند منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترف أشرف على الهلاك، ونحو ذلك، قال ابن عبد الحق: قام الإجماع على وجوبها، وإجبار الأغنياء عليها" (¬4).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، والظاهرية (¬9).
¬__________
(¬1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 242).
(¬2) الفروع (2/ 449).
(¬3) تفسير البحر المحيط (2/ 8).
(¬4) فيض القدير (2/ 599).
(¬5) ويسمونها النوائب، والنوائب: جمع نائبة، وهي اسم لما ينوب الفرد من جهة السلطان بحق أو بباطل، يُنظر: قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الصدف ببلشرز، كراتشي، الطبعة الأولى 1407 هـ (ص 535)، وشرح الجامع الصغير (1/ 379)، وحاشية ابن عابدين (2/ 336).
(¬6) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 88)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 242)، والاعتصام للشاطبي (2/ 358).
(¬7) المستصفي للغزالي (1/ 426) قال: "إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول العدو ديار المسلمين، أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلاد الإسلام؛ جاز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند".
(¬8) وسموها: الكلف السلطانية، واعتبروها نوع جهاد بالمال، قال ابن تيمية: "وإذا تُرك جمع الأموال وتحصيلها، حتى يحدث فتق عظيم من عدو أو خارجي، كان تفريطًا وتضييعًا، فالرأي أن تُجمع الأموال وتُرصد للحاجة". يُنظر: قاعدة في الأموال السلطانية (ص 38، 39).
(¬9) المحلى لابن حزم (6/ 156).

الصفحة 598