كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)
• ثانيًا: السنة النبوية: الدليل الأول: حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ -رضي اللَّه عنها- قَالَتْ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: "إِنَّ في المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ التي في الْبَقَرَةِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ. . .} الآيَةَ (¬1).
• وجه الدلالة: النص على أن في المال حقًا غير الزكاة.
قال الجصاص: "وجائز أن يريد بقوله: "في المال حق سوى الزكاة" ما يلزم من صلة الرحم، بالإنفاق على ذوي المحارم الفقراء، ويحكم به الحاكم عليه لوالديه وذوي محارمه، إذا كانوا فقراء عاجزين عن الكسب، وجائز أن يريد به ما يلزمه من طعام الجائع المضطر، وجائز أن يريد به حقًّا مندوبًا إليه لا واجبًا" (¬2).
ونوقش: بأن الحديث ضعيف، كما صرح بذلك الترمذي عقب تخريجه، وحكم أنه من قول الشعبي أصح (¬3).
الدليل الثاني: حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَىَ رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي، باب: ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة (3/ 48) رقم (659)، والدارمي في سننه، كتاب الزكاة، باب: ما يجب في مال سوى الزكاة (1/ 471) رقم (1637)، والطبراني في الكبير (24/ 403) رقم (979)، والدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب: تعجيل الصدقة قبل الحول (2/ 125) رقم (11)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، باب: الدليل على من أدى فرض اللَّه في الزكاة فليس عليه أكثر منه إلا أن يتطوع (4/ 84) رقم (7034). قال العيني في عمدة القاري (8/ 237): "وقال شيخنا زين الدين -رحمه اللَّه-: ليس حديث فاطمة هذا بصحيح، تفرد برفعه أبو حمزة القصاب الأعور الكوفي، واسمه ميمون، وهو وإن روى عنه الثقات: الحمادان، وسفيان، وشريك، وابن علية، وغيرهم، فهو متفق على ضعفه، وقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء".
(¬2) أحكام القرآن للجصاص (1/ 162).
(¬3) عمدة القاري (8/ 237).