كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ". قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ (¬1).
• وجه الدلالة: فيه إيجاب إنفاق الفضل من الأموال (¬2).
الدليل الثالث: حديث عَلِيِّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاءِ المُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ الَّذِي يَسَعُ فُقَرَاءَهُمْ، وَلَنْ تُجْهَدَ الْفُقَرَاءُ إِذَا جَاعُوا وَعَرُوا إِلَّا لمَا يَصْنَعُ أغْنِيَاؤُهُمْ، أَلا وَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُحَاسِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَابًا شَدِيدًا، ثم يُعَذِّبَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" (¬3).
• وجه الدلالة: أن في مال الأغنياء حقًّا للفقراء عند حاجتهم إليه على سبيل الوجوب؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّه فَرَضَ"؛ فدل ذلك على جواز أن يُفرض على الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء عند عدم كفاية الزكاة.
الدليل الرابع: حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ -رضي اللَّه عنهما- أَنَّ أَصحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ". وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِعَشَرَةٍ (¬4).
• وجه الدلالة: قال ابن حجر: "فيه جواز التوظيف في المخمصة، أي: حال الجوع الشديد" (¬5).
• من خالف الإجماع: ذهب فريق من أهل العلم إلى أنه لا يجب في المال
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كتاب اللقطة، باب: استحباب المواساة بفضول المال (3/ 1354) رقم (1728).
(¬2) عمدة القاري (9/ 54).
(¬3) أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 275) رقم (453)، والأوسط (4/ 48) رقم (3579)، وقال: "تفرد به ثابت بن محمد الزاهد". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 62): "ثابت من رجال الصحيح، وبقية رجاله وثقوا وفيهم كلام". يُنظر: الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 306).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (4/ 194) رقم (3581).
(¬5) فتح الباري (6/ 600).

الصفحة 601