كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 5)

حق سوى الزكاة، وبه قال ابن عباس (¬1)، وابن سيرين (¬2)، وقال ابن حجر العسقلاني: "وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة" (¬3)، وهو مذهب الزيدية (¬4).
• واستدلوا بأدلة، منها:
1 - حديث أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: دلني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَال: "تَعْبُدُ اللَّه لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّى الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ". قَال: والذي نفسي بيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" (¬5).
• وجه الدلالة: أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه فهو مفلح (¬6).
2 - حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ" (¬7).
• وجه الدلالة: قال الجصاص: "فهذه الأخبار يحتج بها من تأول حقًّا معلومًا على الزكاة، وأنه لا حق على صاحب المال غيرها" (¬8).
¬__________
(¬1) قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "من أدى زكاة ماله، فلا جناح عليه أن لا يتصدق".
(¬2) قال ابن سيرين -رحمه اللَّه- في تفسير قول اللَّه تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24)} قال: "الصدقة حق معلوم".
(¬3) فتح الباري (10/ 28). ويُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم ابن الحجاج (7/ 71).
(¬4) البحر الزخار (5/ 58)
(¬5) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة (2/ 105) رقم (1397).
(¬6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (1/ 167).
(¬7) أخرجه الترمذي، باب: ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك (3/ 13) رقم (618)، وابن ماجه، باب: ما أدى زكاته فليس بكنز (1/ 570) رقم (1788)، وابن حبان، كتاب الزكاة، ذكر البيان بأن المرء إذا أخرج حق اللَّه من ماله ليس عليه غير ذلك إلا أن يكون متطوعًا به (8/ 11) رقم (3216)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (1/ 548) رقم (1440).
(¬8) أحكام القرآن للجصاص (5/ 295).

الصفحة 602