كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)
رَوى أبو عبد الله عن أبي بكرٍ الأبيض (¬1)، رَوى عنه أبوا محمد: ابنُ محمد التادَليُّ (¬2) وعبدُ العزيز بن عليّ بن زيدانَ (¬3).
وكان شاعرًا مُفلِقًا من جِلّة فُحول الشّعراء، متفنِّنًا في معارفَ سوى ذلك من كلام ونحوٍ ولُغة. وُلد بفاسَ ونشَأَ بها، وتأدَّبَ بالعلماءِ من أهلِها والطارئينَ عليها، وقال الشّعرَ في صِباه، ثم رَحَلَ إلى تِلِمْسينَ فأقام بها يسيرًا، ثم رَحَلَ إلى مَرّاكُش فأقام بها قليلًا، ثم قَدِمَ الأندَلُسَ فتردَّد في بعض بلادِها معظمَ عصرِ شبيبتِه إلى أن ظَهَرَ أمرُ عبد المؤمن بالعُدْوةِ واستَوْلى على مَرّاكُش، فسار إليها واستَوطنَها متنقِّلًا بانتقالِ عبد المؤمن يصحَبُ رِكابَه ويسيرُ معَه في حركاتِه، [وبعدَ] انصرافِ عبد المؤمن من فتح المَهْديّة سنةَ أربع وخمسينَ وخمس مئة، [فارقَه و] عادَ إلى فاسَ فاستَوطنَها، وله في عبد المؤمن وبنيهِ أمداحٌ رائقة، [ومنها في] عبد المؤمنِ وقد حَلَّ برِباط الفَتْح من قصيدة [من الطويل]:
ألا أيُّهذا البحرُ جاوَرَكَ البحرُ ... وخيَّم في أرجائكَ النفْعُ والضُرُّ
وجاشَ على أمواجِك الحِلمُ والحِجا ... وفاضَ على أعطافِك الإمرُ والأمرُ
وسال عليك البرُّ خيلًا كُماتُها ... إذا حاولَتْ غزوًا فقد وجَبَ النّصرُ
وليس اشتراكُ اللفظِ يوجبُ مِدحةً ... ولكنّه إن وافَقَ الخَبَرَ الخُبرُ
فما لكَ من وصفٍ تُشاركُهُ بهِ ... سوى خُدَع في النّطق زخرفها الشعرُ
وما لك من معنًى يُشيرُ إلى التي ... تَفُوهُ به إلا السّلاطةُ والغَدْرُ
¬__________
(¬1) أخباره وأشعاره في زاد المسا فر: 66 - 71، والخريدة 2/ 160، والمطرب: 199، والمغرب 2/ 127، والنفح (الفهرس). وانظر رأي ابن حبوس فيه في برنامج الرعيني: 204.
(¬2) ترجمته في التكملة (2206).
(¬3) ترجمته في التكملة (2487)، وبغية الوعاة 2/ 101 - 102 وفي تاج العروس لدى ذكر الشاعر ما نصه: "روى شعره عبد العزيز بن زيدان".