كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)

قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ذكَرَ ابنُ الأبّار [ترجمتَه] في الغُرَباء، وأمرُه عندي مُشكِل؛ لأنّ أباه كان من جاليةِ القَيْروان الخارجينَ منها عندَ خَرابِها سنةَ تسع وأربعينَ وأربع مئة، وأُراه دَخَلَ الأندَلُسَ ذلك الوقتَ أو قريبًا منه، وقد سَمِع أبو بكرِ هذا من أبي عبد الله بن سَعْدون بَبلَنْسِيَةَ في شوّال وذي قَعْدةٍ من عام ستِّ وسبعينَ وأربع مئة، فلاحتمالِ أن يكونَ أبو بكرٍ هذا قد وُلد بالأندَلس فيُعدّ لذلك من أهلِها أشكَلَ أمرُه عندي، واللهُ يُطلِعُ على الجلاءِ فيه، وجعَلَه ابنُ الأبّار فاسيًّا، ووقَعَ عندَه اسمُ جَدِّه: مِنَ الله، مضبوطًا مجوَّدًا: مِنَ الله، هكذا على صيغة "مِن" حرف الجر (¬1)، والصّواب في ضبطِه ما ذكَرْتُه، وهو بفَتْح الميم وتشديد النُّون كما يُسمَّى بفَضْل الله ورِزْق الله وشِبهِهما، وكذلك وقَعَ عندَ أبي القاسم ابن المَلْجوم، وقَفْتُ عليه كذلك في نُسختَيْنِ من بَرنامَجِه وفي نُسخة من بَرنامَج أبي موسى ابن المَلْجوم فاعلَمْه. واللهُ الموفِّق.

121 - محمدُ (¬2) بن عبد الوهَاب بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب الأنصاريُّ، دِمَشْقيٌّ، أبو بكرٍ وأبو سَعْدٍ وأبو عبد الله، ابنُ الحَنْبليّ.
رَوى عن أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ، رَوى عنه أبو جعفر ابنُ الزُّبَير وأبو عبد الله بن أبي بكرٍ ابن رَشِيدٍ البغداديُّ الواعظ، وصاحبُنا أبو القاسم هبةُ الله
¬__________
(¬1) هكذا قال، والذي في نسخة ابن الجَلّاب: "مَنّ الله" كما قيده المؤلف، فالله أعلم.
(¬2) ترجمه عز الدين الحسيني في وفيات سنة 656 من صلة التكملة، فقال: "وفي الثاني عشر من ذي الحجة توفي الشَّيخ أبو المعالي وأبو اليُمن سعد، ويسمى محمدًا أَيضًا، ابن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الأنصاري الشيرازي الأصل الدِّمشقيّ المولد الحنبلي الواعظ الأطروش، ببلبيس، ودفن بها. ومولده بدمشق في صفر سنة ثمان وسبعين وخمس مئة" (1/ 404 - 405)، وترجمه ابن الزبير في صلة الصلة 3/الترجمة 26 حيث التقي به بمرسية سنة 651 هـ, ثم بغرناطة حيث استدعاه إلى منزله وسأله عن شيوخه فذكرهم له، والذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 816، وابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 267، ولم يضبط ابن الزبير ولا ابن عبد الملك وفاته لبعد الشقة، وقيدها عز الدين الحسيني كما تقدم، وشطح قلم الناسخ أو ابن الزبير فذكر أنه كان شافعي المذهب.

الصفحة 213