كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)
بها معَ "التلقين" فلخَّصْنا هذا الفَصْلَ ونقَّحْنا ألفاظَه وضَبَطْنا معانيَه، وربّما زِدْنا تنبيهًا على أشياءَ ليست في "المَعُونة"، فاستقَلَّ إن شاء اللهُ فَصْلًا لائقًا بكتابِ "التلقين"، واللهُ الموفِّق.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أورَدْنا هذا الفَصْلَ هنا وإن لم يكنْ من شرطِ الكتابِ؛ لغَزَارته وللإفادةِ به، ولنَدُلَّ بمُضمَّنِه على جلالةِ محرِّرِه وتمكُّنِ معرفتِه وبَراعةِ تصرُّفِه.
وكان حافظًا للُّغات، رَيّانَ من الآداب، شاعرًا مجُيدًا مُرجِّزًا مطبوعًا، من بيتِ علم ورياسةٍ فيه، وتنقَّل في خُطَطِه السَّرِيّة؛ بارعَ الخَطّ في كلِّ طريقة. ذَكَرَ لي شيخُنا أبو محمدٍ ابنُ القَطّان أنه كان يكتُبُ ثلاثَ عشْرةَ طريقةً هو فيها كلِّها مجُيد. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد رأيتُ منها أربعَ طرائقَ، وهيَ كما وَصَفَ شيخُنا أبو محمد.
وكتَبَ الكثيرَ وكان مُقِلًّا من الرِّواية ضابطًا لِما يحدِّثُ به، ثقةً فيه، صنَّفَ كثيرًا، من مصنَّفاتِه: "الإنجاد في الجهاد" (¬1) يكونُ في حجم "تفريع" ابن الجَلّاب أو أشَفَّ يسيرًا، وهو ممّا ظَهَرَ فيه حُسنُ اختيارِه وجَوْدةُ نَظَرِه وصحّة فقهِه واستنباطِه، وقَفْتُ على نُسختَيْنِ منه بخطِّه المَشْرقيِّ؛ وكان تأليفُه إيّاه بنَدْبِ أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن (¬2) أيامَ ولاييه ببَلَنْسِيَةَ وابنُ المُناصِف قاضٍ بها، ومقالةٌ في "الأيْمانِ اللازمة"، ورَجَزٌ في فنونٍ من العلم؛ أراجيزَ مطبوعةً، منها: "الدُّرّةُ السَّنِيّة [فِي المعالِم السُّنِّية" جعَلَها في] أربعةِ مَعالم، الأول: في عِلم
¬__________
(¬1) توجد منه نسخة مخطوطة بخزانة ابن يوسف بمراكش. انظر وصفها وتحليلها في بحث الأستاذ الكتاني (الباحث س 1 ع 2).
(¬2) انظر أخباره في البيان المغرب: 233 (قسم الموحدين)، والعبر لإبن خلدون 6/ 521، وكذلك ما كتب عنه المؤرخ هويس ميراندا في كتابه: التاريخ السياسي لدولة الموحدين 2/ 516 وكتابه: تاريخ بلنسية الإِسلامية 3/ 265، وكتاب ابن شريفة عن أبي المطرف ابن عميرة ص 85 وما بعدها.