كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)
177 - موسى (¬1) بن عيسى بن محمد بن أصبَغَ الأَزْديُّ، مَهْدَويٌّ، قُرطُبيٌّ الأصل، أبو عِمران، ابنُ المُناصِف.
[نشَأَ بتونُسَ معَ أخيه] أبي عبد الله، رَوى عن أخيه أبي عبد الله (¬2). وكان كاتبًا بارعًا، شاعرًا مجُيدًا مُكثرًا، وقَفْتُ على بعض [شعرِه في سِفْرٍ] ضَخْم يحتوي على أزيَدَ من خمسةَ عشَرَ ألفَ بيت، [وأمّا الأراجيزُ فعديدة، ومنها: "مُلحَقةُ الأدب في ما اسمُكَ يَا أخا العَرَب؟ " على طريقة ابن سِيْده وابن حَرِيق وابن زَنُّونٍ في أراجيزِهم (¬3) في ذلك المَغْزى، [وبَلَغَ] في أرجُوزته الغايةَ من الاحتفال، وهي تشتملُ على نحو ... وقَفْتُ عليه بخطِّه، ثم أعاد نَظْمَه أخصَرَ من المحتفَل
¬__________
= وقال ابن أبي خالد:
كم دعاه إذ رآه عرة ... وأباه إذ دعاه يَا أبهْ"
(نفح الطيب 4/ 59)، ومهما يكن الفرق بين هذا القاضي ووالده كما تقول المطارحة فإنها تبقى من قبيل الأدبيات الهزلية وقد يكون وراءها ملابسات المعاصرة والمنافسة وكذلك المنافرة المعروفة بين العُدْويين والأندلسيين فالقاضي عدوي والثلاثة المذكورون أندلسيون (انظر ترجمة ابن أبي خالد في تحفة القادم: 120، وترجمة أبي الفضل في القدح المعلى: 108، وترجمة أبي الحجاج في عيون الأنباء 3/ 127. وأبو عمران قاضي القضاة بمراكش المترجم هو الذي يقول فيه الشاعر:
يخط في الرق خطًّا ... كأنه خط شيطان
يفك عنه المعمى ... موسى بن عيسى بن عمران
وله ولد اسمه محمد انتقل إلى تونس وكُتِبَ عليه أن يشترك في مغامرة يعقوب الهرغي الذي ثار سنة 639 هـ بطرابلس على أبي زكريا الحفصي ودعا لنفسه وتسمى بالإمام الفاطمي ولكن دعوته فشلت وقبض عليه وقتل وصلب هو وأتباعه ومنهم ولد المترجم أبو عبد الله محمد الذي كان أعد خطبة لتقرأ يوم بيعة صاحبه (انظر رحلة التجاني: 268).
(¬1) ترجمته في المغرب 1/ 107 ووردت الإشارة إليه في نفح الطيب 4/ 141.
(¬2) تقدمت ترجمته في هذا السفر رقم (135).
(¬3) راجع في هذه الأراجيز السفر الخامس (553) و (639) والأصل فيها أرجوزة ابن سيده وهي مطبوعة.