كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)

وكان رجلًا صالحًا فاضلًا اشتُهر بحفظِ "موطّإ" مالِك بن أنس عن ظَهْر قلب، وأكتَبَ القرآنَ طويلًا بقُرطُبةَ [ومَرّاكُش] (¬1).
[توفِّي سنةَ] خمسٍ وثلاثينَ وست مئة.

184 - مَيْمونُ (¬2) بن جُبَارةَ بن خَلْفونٍ الفَرْداويُّ، أبو تَمِيم.
رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد الحقِّ التِّلِمْسينيُّ (¬3) [وغيره]. وكان من كبار العلماء وجِلّة الرُّؤساءِ كريمَ اليدِ جميلَ الأخلاق [عظيمَ] الحُرْمة، استُقضيَ ببَلَنْسِيَةَ مُذْ سنةِ ثمانٍ وستّينَ وخمس مئة [إلى سنةِ إحدى] وثمانين، فكان محمود السِّيرة موصوفًا بالعَدْل والجَزالة.
ودرَّس الأصُول [بتلِمْسانَ] وببَلَنْسِيَةَ، وبه انتفَعَ أهلُها في ذلك الفنّ، وكان يصِفُهم بالذّكاءِ وثقوبِ الذَّهن وجَوْدة القرائح.
وممّن أخَذ عنه بها منهم: أبو جَعْفرٍ الذّهبيُّ وأبو الحَجّاج ابن مرطَيْر، ثم صُرِفَ عنها إلى قضاءِ بجَايةَ فتقلَّده إلى أنِ استُقدمَ إلى مَرّاكُش واستُقضيَ بمُرْسِيَةَ بعدَ وفاة قاضيها أبي الَقاسم ابن حُبَيْش (¬4)، فتوفِّي في طريقِه إليها بتلمسينَ سنةَ أربع وثمانينَ وخمس مئة.

185 - مَيْمونُ (¬5) بن عليّ بن عبد الخالق الصُّنهاجيُّ ثم الخَطّابيُّ، فاسيٌّ
¬__________
(¬1) محو في الأصل، وقال ابن الزبير: "وكان يحفظ الموطأ عن ظهر قلب ويعلِّم الكتاب العزيز بالبلدين المذكورين".
(¬2) ترجمه ابن الأبار (1852)، والغبريني في عنوان الدراية 206، والذهبي في المستملح (370)، وتاريخ الإسلام 12/ 792، والمراكشي في الإعلام 7/ 310.
(¬3) تقدمت ترجمته في هذا السفر رقم (119).
(¬4) كانت وفاة القاضي ابن حبيش في سنة 584 هـ.
(¬5) ترجمته وأخباره وأشعاره في تحفة القادم: 219 (دار الغرب)، ورايات المبرزين: 49، ورحلة ابن رشيد (مخطوط)، ومفاخر البربر: 65 - 67 (ترجمة ذاتية)، وأزهار الرياض 2/ 378 - 392 (نقلًا عن الإشادة للعزفي عن المؤلف هنا)، ودرة الحجال رقم (372) ومن المصادر الحديثة: النبوع للأستاذ كنون، والحلقة 7 من ذكريات .. والعلوم والآداب للأستاذ المنوني: 176 - 177، ورسالة المغرب س 6 ع 4.

الصفحة 295