كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (اسم الجزء: 5)

ذي القَرْنَيْن الأندَلُسيُّ (¬1) في آخَرينَ، وابتاعَ أبو عُمرَ أيضًا هناك نُسخةً أخرى مَشْرِقيّةَ الخَطّ من "صحيح مسلم" مجَزّأةً تسعةً وعشرينَ جُزءًا تجمَعُها ستةُ مجلَّدات، سَمِعَ فيها أيضًا على الطَّبري، وقَفْتُ عليها، ورَوى هنالك أيضًا عن أبي عبد الله محمد بن أحمدَ الأندَلُسيِّ (¬2) المُجاوِر مكّةَ شرَّفَها الله، وأخَذَ عنه اختصارَه "تفسيرَ الطَّبريّ"، وعن محمدِ بن موسى بن الفَرَج الدَّربندي وتناوَلَ منه "تُحفةَ الأصحاب في شَرْح الشِّهاب" من جَمْعِه، وعن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذرّ الهَرَويّ، واستَقْدَمَه من مسكَنِه سَراةِ بني شَبابةَ إلى مكّة شرَّفَها الله، وابتاعَ منه أصلَ أبيه بخطِّه من "صحيح البخاريِّ" الذي سَمع فيه على شيوخِه بمالٍ جَسِيم وسَمِعَه عليه في أشهُرٍ عِدّة (¬3)، وقد وقَفْتُ على أسفارٍ ثلاثةٍ منه وهو تجزِئةُ سبعةِ أسفار. ثم قَفَلَ إلى المغرِب وأسمَعَ الحديثَ بمَرّاكُشَ وتاسقيموتَ (¬4) وغيرِهما.
¬__________
(¬1) ترجمته في السفر الخامس (51).
(¬2) ترجمته في السفر السادس (193) "روى عنه أبو عمر ميمون بن ياسين اللمتوني".
(¬3) روى الإمام الذهبي في ترجمة عيسى بن أبي ذر الهروي (ت 497 هـ) عن شيخه عبد المؤمن الدمياطي، قال: "قرأتُ على ابن رواج: أخبركم السلفي، قال: اجتمعنا أنا وأبو مكتوم بن أبي ذر في عرفات سنة سبع وتسعين لما حججتُ مع والدي، فقال لي الإمام أبو بكر محمد ابن السمعاني: اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئًا، فقلت: هذا الموضع موضع عبادة وإذا دخلنا إلى مكة نسمع عليه، ونجعله من شيوخ الحرم، فاستصوب ذلك. وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكة، واستقدمه من سراة بني شبابة واشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمعه منه بحملة كبيرة وسمعه عليه في عدة أشهر قبل وصول الحجيج، فلما حج ورجع من عرفات إلى مكة رحل إلى السراة مع النَّفْر الأول من أهل اليمن" (تاريخ الإسلام 10/ 795)، ونقل هذا الكلام التقي الفاسي في العقد الثمين 6/ 462 عن الذهبي، وكلام السلفي هذا في كتابه "الوجيز في ذكر المجاز والمجيز" ص 124 (بتحقيق صديقنا الدكتور محمد خير البقاعي، دار الغرب 1991 م)، ونقل شيئًا منه أيضًا ابن الأبار في التكملة.
(¬4) حصن بناه ميمون بن ياسين المترجم لمدافعة الموحدين ويقع جنوب مراكش في قيادة آيت ورير، وقد تغلب عليه الموحدون وقلعوا أبوابه وجعلوها على باب الفخارين في تنميل سنة 526 هـ وما تزال تاسقيموت معروفة وأطلالها موجودة (انظر أخبار المهدي: 41، 45 ونظم الجمان: 15، 85، 192 وهسبريس 1927).

الصفحة 319