كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 5)

قال جابر، رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت.
فكان أبي يقول (¬١)، ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم: كان يقرأ في الركعتين: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (¬٢).
ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: لو أني

⦗٣٢٤⦘
استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أصابعه، واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين، لا، بل لأبد أبد.
---------------
(¬١) القائل: «فكان أبي يقول» هو جعفر بن محمد، وعليه، فهذا الجزء الخاص بالقراءة، من مراسيل محمد بن علي بن الحسين، وانظر قول التِّرمِذي في آخر تخريج هذا الحديث.
(¬٢) إلى هنا انتهى مرسل محمد بن علي بن الحسين، وما بعده عودة إلى حديث جابر.

الصفحة 323