كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 5)

ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصفا، ثم قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، ثم قال: نبدأ بما بدأ الله به، فرقي على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كبر، قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، أنجز وعده، وصدق عبده، وغلب الأحزاب وحده، ثم دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل، حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة، فرقي عليها، حتى نظر إلى البيت، فقال عليها كما قال على الصفا، فلما كان السابع عند المروة، قال: يا أيها الناس، إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن لم يكن معه هدي فليحلل، وليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم، فقال سراقة بن مالك بن جعشم، وهو في أسفل المروة: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أصابعه، فقال: للأبد، ثلاث مرات، ثم قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: وقدم علي من اليمن، فقدم بهدي، وساق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معه من المدينة هديا، فإذا فاطمة، رضي الله عنها، قد حلت، ولبست ثيابها صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك علي، رضي الله عنه، عليها، فقالت: أمرني أبي صَلى الله عَليه وسَلم.
قال (¬١): قال علي، بالكوفة (قال جعفر: قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر) فذهبت محرشا أستفتي به النبي صَلى الله عَليه وسَلم في الذي ذكرت فاطمة، قلت: إن

⦗٣٢٨⦘
فاطمة لبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، وقالت: أمرني به أبي، قال: صدقت، صدقت، صدقت، أنا أمرتها به.
قال جابر: وقال لعلي: بم أهللت؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: ومعي الهدي، قال: فلا تحل، قال: فكانت جماعة الهدي الذي أتى به علي، رضي الله عنه، من اليمن، والذي أتى به النبي صَلى الله عَليه وسَلم مئة، فنحر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بيده ثلاثة وستين، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم قال نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم: قد نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، ووقف بعرفة، فقال: وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقف بالمزدلفة، فقال: قد وقفت هاهنا، والمزدلفة كلها موقف» (¬٢).
---------------
(¬١) القائل، هو محمد بن علي بن الحسين، ولم يسمع من علي بن أبي طالب، فهذا الجزء منقطع، إلى قوله: «أنا أمرتها به».
(¬٢) اللفظ لأحمد (١٤٤٩٣).

الصفحة 327