ولكن صدق الله- وهو أصدق القائلين: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} (¬1).
إخوة الإيمان! حاذروا الشيطان فإنه قاعدٌ لكم- بإغوائه ووسوسته- عن سلوك الصراط المستقيم {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} (¬2).
وصحَّ عن ابن مسعود رضمي الله عنه أنه قال: ((إن هذا الصراط مُحتضر تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله هذا الطريق، هلمَّ إلى الطريق ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو القرآن) (¬3).
عباد الله! جاهدوا أنفسكم على سلوك الصرِاط المستقيم، وروضوها على اتباعه .. فبذلك أمر ربُّكم وكذلك وصى، {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (¬4).
ولا تستوحشوا من الحق لقلة السالكين، ولا تغتروا بالباطل لكثرة الهالكين، فمن صبر اليوم ظفر غدًا، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، والله غني عن العالمين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} (¬5).
¬_________
(¬1) سورة فاطر، الآية 8.
(¬2) سورة الأعراف، الآيات 16 - 18.
(¬3) مثل الإسلام 22.
(¬4) سورة الأنعام، الآية: 153.
(¬5) سورة الزخرف، الآيتان 43، 44.