كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 5)
الجبار: «فعال» من: جبره على الأمر بمعنى: أجبره عليه، وهو العاتي الذي يُجبر الناس على ما يريد.
(قالَ رَجُلانِ): هما كالب ويوشع (مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ) الله ويخشونه، كأنه قيل: رجلان من المتقين، ويجوز أن تكون الواو لبني إسرائيل، والراجع إلى الموصول محذوف، تقديره: من الذين يخافهم بنو إسرائيل، وهم الجبارون، وهما رجلان منهم (أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) بالإيمان فآمنا، قالا لهم: إن العمالقة أجسامٌ لا قلوب فيها، فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم، يشجعانهم على قتالهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم أنه حين عد الأقوال الأربعة في تفسير الأرض المقدسة، كان من حقه أن يفسر بعده معنى {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} على الوجهين المذكورين في معنى {كَتَبَ} من أنه "خط في اللوح أو سماها" لكن أوقع في البين للاهتمام قولاً يفهم منه ترجيح القول الأول من الأقوال الأربعة، يشهد له قوله: "وكان بيت المقدس قرار الأنبياء"، وأولوية الوجه الأول من الوجهين المذكورين في تفسير {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} يدل عليه قوله: "سماها الله لإبراهيم". وأما الجبل الذي رُفع عليه الخليل عليه السلام، فقد روى الإمام: أنه جبل لبنان، والله أعلم.
الراغب: معنى {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي: أوجبها عليكم، إن قيل: فقد كان يجب أن يقول: كتب الله عليكم على هذا، قيل: إنما ذكر {لَكُمْ} لمعنى لطيف، وهو أنه نبه أنه أوجب عليهم وجوباً يستحقون به ثواباً يحصل لهم، وذلك كقولك لمن يرى متأذياً بشيء أوجب، فيقال: هذا لك لا عليك؛ تنبيهاً على الغاية التي هي الثواب، وإذا قيل: كتب عليه فليس اللفظ يقتضي معنى الغاية التي هي الثواب، بل يقتضي مجرد الإيجاب والله أعلم.
قوله: (عن العمالقة أجسام)، قال صاحب "الكامل": قال ابن إسحاق: هم أولاد عمليق