كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 5)
وقراءة من قرأ: (يخافون) بالضم شاهدةٌ له، وكذلك (أنعم اللَّه عليهما) كأنه قيل: من المخوفين. وقيل: هو من الإخافة، ومعناه: من الذين يخوفون من اللَّه بالتذكرة والموعظة. أو يخوّفهم وعيد اللَّه بالعقاب.
فإن قلت: ما محل (أنعم اللَّه عليهما)؟ قلت: إن انتظم مع قوله: (من الذين يخافون) في حكم الوصف لـ (رجلان) فمرفوع، وإن جعل كلاماً معترضاً فلا محلّ له.
فإن قلت: من أين علما أنهم غالبون؟ قلت: من جهة إخبار موسى بذلك، وقوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) وقيل: من جهة غلبة الظن، ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن لاوذ بن سام، ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم: الكنعانيون، والفراعنة بمصر، وأن أهل البحرين وعمان منهم.
قوله: (وقراءة من قرأ: "يخافون"، بالضم شاهدة له) أي: شاهدة لأن تكون الواو في {يَخَافُونَ} لبني إسرائيل؛ لما يلزم أن يكون الرجلان من العمالقة، وكذلك {أَنْعَمَ اللَّهُ}، لأن هذا القيد إنما يليق بمن أسلم من الكفار لا بمن هو مؤمن كما في الوجه السابق.
قوله: (وقيل: هو من الإخافة) أي: يخافون بالضم، فعلى هذان المراد بالذين يخافون: بنو إسرائيل، وعلى الأول: العمالقة، فيكون مجهولاً من: خاف يخاف. قال أبو البقاء: يُقرأ (يُخافون) بضم الياء، وله معنيان، أحدهما: أنه من قولك: خيف الرجل، أي: خوف، والثاني: أن يكون المعنى: يخافهم غيرهم، كقولك: فلان مخوف، أي: يخافه الناس.
قوله: (إن انتظم). انتظم متعدياً ولازماً. الجوهري: طعنه فانتظمه، أي: اختله.