كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

وقال النّخعي: كان أبو بكر يُسمَّى الأوّاه لرأفته ورحمته (¬1).
وقال الهيثم: لم يتسمَّ بالصديق ولا بالفاروق ولا بذي النُّورَيْن أحدٌ في الجاهلية ولا في الإسلام قبل أبي بكر وعمر وعثمان، وإنما حدثت الألقابُ بعدُ.
واختلفوا في مولده؛ فقال الزهري: وُلد بمِنىً قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين.
وقال ابن مَنده: وُلد بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهرٍ إلا أيامًا، وتوفي بعد رسول الله بسنتين وأشهر، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنةً (¬2).
وقال الزهري: وَليَ الخلافةَ وهو ابن إحدى وستين سنةً (¬3)، ولم يتقلَّد الخلافةَ أحدٌ وأبوه حيٌّ سواه، ومات ووَرثه أبوه أبو قُحافة.
وقال موسى بن عُقبة: لا يُعرف أربعةٌ في الإسلام تناسلوا وأدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى أبي بكر وأبيه أبي قُحافة، وابن أبي بكر عبد الرحمن وابنه محمد، ويُكنى أبا عتيق، ولم يتّفق لغير أبي قُحافة هذا (¬4).

ذكر صفة أبي بكرٍ - رضي الله عنه -
ذكر ابن سعدٍ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان أبو بكرٍ نحيفًا، خفيفَ اللَّحم، أبيضَ، أَجْنأَ، لا يَستمسكُ إِزارُه، يَسترخي عن حَقْوَيه، مَعروقَ الوجه، ناتئَ الجَبهة، عاري الأشاجع، وكان يَخضب رأسه ولحيته بالحِنّاء والكَتَم (¬5).
قال الجوهري: الأَشاجعُ: أصولُ الأصابع التي تَتَّصلُ بعَصَب ظاهرِ الكفِّ (¬6).
وللبخاري عن أنسٍ قال: قَدم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ وليس في أصحابه أَشْمطُ سوى أبي
¬__________
(¬1) أخرجه ابن سعد 3/ 171.
(¬2) أخرجه ابن عساكر 35 - 36/ 107.
(¬3) بعدها في (ك): وكذا مروان بن الحكم. قلت: وهذا خطأ فإن مروان بن الحكم تقلد الخلافة ثمانية أشهر، وقيل: ستة أشهر، وتوفي وهو ابن أربع وستين سنة.
(¬4) انظر فتح الباب في الكنى والألقاب لابن منده 107.
(¬5) طبقات ابن سعد 3/ 188، وفيه: خفيف العارضين، وهي أشبه.
(¬6) الصحاح (شجع). وقوله: أجنأ، من الجَنَأ وهو مَيل في الظهر أو العُنُق، والحقو: موضع الإزار، ومعروق الوجه: قليل لحمه. النهاية (جنأ حقو عرق).

الصفحة 11