عليه حيث قال: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} (¬1).
قال: وفيه نزل قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} الآيات (¬2) [الليل: 19].
وفيه نزل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} (¬3) [الحديد: 10].
وفيه نزل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} (¬4) [التوبة: 100] في آياتٍ كثيرةٍ.
حديث الأبواب: في آخر حديث التَّخيير، وقد تقدم (¬5)، "سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر", وفيه: "إن أَمَنَّ الناسِ بصُحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" (¬6).
فإن قيل: فما الحكمة في سد الأبواب؟ قُلنا: تعظيمًا لحقِّ أبي بكر -رضي اللَّه عنه-، واعترافًا لفضله، إذ سُدَّت جميعُ الأبواب -وهي الخوخات- وبقيت خوخته لم تُسَدّ.
حديث المفاخرة: قال أبو الدرداء: كنت جالسًا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبتيه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمَّا صاحبُكم فقد غامر" فسلَّم ثم جلس، وقال: كان بيني وبين عمر بن الخطاب شيءٌ، فأسرعتُ إليه ثم ندمتُ، فسألتُه أن يَغفرَ لي، [فأبى عليَّ] فأقبلتُ إليك، فقال: "يَغفر اللَّه لك يا أبا بكر" قالها ثلاثًا، ثم إن عمر نَدم، فأتى منزلَ أبي بكر فسأل: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعل وَجهُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَمعَّر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول اللَّه، أنا كنتُ الظَّالم، وأنا كنتُ أظلم له، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه بعثني إليكم، فقُلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقتَ أو صدق، وواساني بنَفسِه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي"؟ قالها مرّتين، فما أُوذي بعدها. انفرد بإخراجه البخاري (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن عساكر 35/ 186 عن ابن عيينة.
(¬2) أخرجه ابن عساكر 35/ 160 - 161.
(¬3) انظر أسباب النزول للواحدي 431.
(¬4) أخرجه ابن مردويه -كما في الدر المنثور 3/ 269 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
(¬5) سلف في قسم السيرة.
(¬6) أخرجه البخاري (466)، ومسلم (2382)، وأحمد (11134) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.
(¬7) في صحيحه (3661).