كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

أفطم أنسًا حتى يَبلغ الثدي حُبًّا (¬1)، ولا أتزوَّجُ حتى يَأمُرني أنس (¬2)، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فأبت وقالت: أرأيتَ حجرًا تعبدُه لا يضرُّكَ ولا ينفَعُك، أو خشبةً تأتي بها النجَّار فيَنجُرُها لك، هل تضرك أو تنفعك؟ قال: فوقع في قلبه ما قالت، فأتاها وقال: لقد وقع في قلبي ما قُلتِ، وآمن، قالت: فإنِّي أتزوَّجُك، ولا آخذُ منك صَداقًا غير الإِسلام، فكان صَدَاقها الإِسلام.
وقد رواه أبو نُعيم، وفيه: فقالت لابنها أنس: يا أنسُ، زوِّج أَبا طلحة فقد أسلم وذلك صَداقي، قال ثابت: فما سمعنا بمَهرٍ كان أكرمَ من مَهرِ أُمِّ سُليم، الإِسلام (¬3).
وقال ابن سعد: لا أتزوَّجُ حتى يَبلُغَ أنسٌ، ويجلسَ في المجالس، ويقول: جزى اللَّه أُمي عني خيرًا، لقد أحسنتْ وِلايتي، فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنسٌ في المجالس وتكلَّم (¬4).
وقال ثابت: فتزوَّجها أبو طلحة، فوَلدت له عبد اللَّه وأبا عُمير.
وقال ابن سعد (¬5): شهدت حُنينًا وهي حاملٌ بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وشهدت أُحدًا قبل ذلك، فكانت تَسقي العَطشى، وتُداوي الجَرحى، وبيدها يوم أُحدٍ خَنْجر، وكذا يوم حنين.
وكان يدخل عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويَقيلُ عندها.
وقال ابن سعدٍ بإسناده عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدخلُ بيتًا بالمدينة غير بيتِ أُمّ سُليم، إلَّا على أزواجه، فقيل له، فقال: "أَرحَمُها، قُتل أخوها معي". وقد أخرجاه في الصّحيحين (¬6).
وقيل: لأنها كانت خالتُه من الرَّضاع، وكان يدخلُ أيضًا على أُختها أُمِّ مِلحان.
¬__________
(¬1) كذا في (ك)، وليس في (أ) و (خ)، وفي طبقات ابن سعد 10/ 396، والسير 2/ 305: حتى يدع الثدي حبًّا.
(¬2) من قوله: فخطبها أبو طلحة. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(¬3) حلية الأولياء 2/ 60، وثابت هو راوي الحديث عن أنس -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) طبقات ابن سعد 10/ 396.
(¬5) من قوله: وقد رواه أبو نعيم. . إلى هنا ليس في (أ) و (خ)، والخبر في الطبقات 10/ 397.
(¬6) طبقات ابن سعد 10/ 398، وصحيح البخاري (2844)، وصحيح مسلم (2455).

الصفحة 240