كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 5)

-صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لعن اللَّهُ من سبَّ أصحابي" (¬1). واستحلال عِرض المؤمن أعظمُ من الزّنا لأنه كفرٌ، وأما المتعة فحرامٌ عند عامة العلماء على ما تقدَّم. وكيف يُبيحها ابنُ عقيلٍ بعد التحريم؟ اللهمَّ أن يكون مذهبه، فإنه كان يرى ذلك على ما حكت الحنابلةُ عنه، أنه كان يرى رأيَ الشيعة، وسنذكره في ترجمته. وقد كان الواجبُ على عمر أن يَحُدَّه؛ لأنه كان يُقيم الحدود على ما تقدّم، وإنما قصد السترَ على المغيرة لئلا يَفضحه.
وروي عن أبي بكرة أنه لما عاد إلى البصرة قيل له في ذلك فقال: عمرُ لقَّن زيادًا الرجوع، أشار إلى ما ذكرنا من قول عمر: واللَّه إني لأرى وجهًا خَليقًا أنه لا يُخزي اللَّه به رجلًا من أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.

فصل: وفيها فُتحت (¬2) الأهواز ومَناذر ونهر تِيرَى وتُستَر ورامَهُرْمُز والسُّوس، وأُسر الهرمزان.
قال علماء السِّير منهم سيف بن عمر عن أشياخه قالوا: لم يزل يَزْدَجرد منذ انفصل عن المدائن وهو مقيمٌ بمَرْو، يُراسل أهلَ هذه الأماكن، ويقول لهم: رَضيتُم بغَلَبة العرب عليكم حتى حكموا على أموالكم وحريمكم، وسلبوكم عزَّكم! فراسلوه. ابعث
¬__________
(¬1) أخرجه العقيلي في الضعفاء 2/ 264، والطبراني في المعجم الكبير (13588)، والأوسط (7015)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (2348)، والسهمي في تاريخ جرجان 252 من طريق عبد اللَّه بن سيف، عن مالك بن مغول، عن عطاء، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-. وعبد اللَّه بن سيف، قال ابن عدي: رأيت له غير حديث منكر، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 3/ 150 من طريق محمد بن الفضل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.
وأخرجه أبو يعلى (2184)، والخطيب 3/ 148 - 149 من طريق محمد بن الفضل، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، ومحمد بن الفضل قال فيه أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب، وقال ابن معين والجوزجاني: كان كذابًا، وقال مسلم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (7771) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1001) عن عطاء مرسلًا.
وفي النهي عن سب أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحاديث صحيحة، منها حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد (11079)، ومسلم (2540) بلفظ: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه".
(¬2) إلى هنا ليس في (أ) و (خ) مما سلفت الإشارة إليه قبل أربع صفحات.

الصفحة 253